• الدكتور يمان التل

كل ما ترغبين في معرفته حول تهبطية المثانة أسبابها وتشخيصها وعلاجها!


تهبطية المثانة
Cystocele

هل تعانين من الشعور المتكرر في الحاجة للتبول؟ هل لديكي إحساس بعدم الارتياح في المنطقة التناسلية؟ من الممكن أنك قد سمعتي مسبقاً عن حالات تهبطية المثانة (Cystocele) أو قد قرأتي في المجلات الطبية أو على الإنترنت أنها مشكلة شائعة تعاني منها النساء.

فما هي تهبطية المثانة؟، وما هي أسبابها و أعراضها؟ وهل يوجد طرق علاج غير جراحية؟

خلال هذا المقال سنتعرف على علاقة هبوط المثانة مع الحمل والولادة و سنقدم أفضل الطرق للوقاية من هذه الحالة.


ما هي تهبطية المثانة (Cystocele)؟

المثانة هي عضو مجوف يقع ضمن منطقة الحوض و وظيفته تخزين البول و إطراحه عن طريق الإحليل، وعند النساء تقع المثانة فوق الجدار الأمامي للمهبل محيطاً بها عدد من الأنسجة والعضلات الداعمة.

عندما تضعف هذه الأنسجة وتتمدد ستتمكن المثانة من الهبوط عبر جدار المهبل إلى القناة المهبلية محدثةً انتباجاً يمكن الإحساس به ضمن المهبل ، فيحدث ما يعرف بتهبطية المثانة أو القيلة المثانية! كيف تبدو؟!

تبدو على شكل انتفاخ متفاوت بالحجم ضمن جدار المهبل مسبباً أعرضاً مختلفة تبدأ بالشعور بعدم الارتياح وتنتهي بالإصابات الكلوية، قد يجهل المصاب به وجوده نتيجة تفاوت شدة الإصابة من خفيفة إلى شديدة.

ما مدى شيوع حالة تهبطية المثانة؟

تعتبر مشكلة شائعة عند النساء فحوالي نصف النساء الولودات قد عانوا من أحد أعراض هذه الحالة إلى حد ما، والعديد من السيدات يعانون منها لكنهم لا يناقشونها مع الطبيب خجلاً من هذه المشكلة أو ظناً منهم أن العرض الذي يعانون منه نتيجة التقدم بالعمر وهو طبيعي أو ببساطة لأن الطبيب عند الفحص لا يتنبه لها على اعتبار أن وضعية الفحص عادة ما تكون بالاستلقاء

ما هي أعراض تهبطية المثانة؟

العديد من النساء لا يواجهون أية أعراض نتيجة لأن درجة الهبوط خفيفة، أما في الحالات المتقدمة تكون هناك أحد أو عدة أعراض منها:

  • تسرب بولي (السلس البولي): يحدث أثناء ممارسة الأعمال اليومية كالمشي أو اللعب مع الأطفال أو أية نوع من أنواع الرياضة.

  • عسر بالتبول.

  • عدم الشعور بالارتياح بعد الانتهاء من التبول والإحساس بحاجة ملحة للتبول مرة أخرى.

  • ثقل مؤلم داخل الحوض ينتشر نحو المغبن.

  • انتانات بولية.

  • ألم أثناء الجماع.

  • انتباج داخل المهبل قد يؤدي إلى نزف أحياناً.

  • ألم في أسفل الظهر.

ما هي أسباب تهبطية المثانة؟

  1. الحمل والولادة وخصوصاً الولادات المتكررة.

  2. حالات مرضية تسبب إجهاد و ضغط في منطقة الحوض كالإمساك أو الإسهال الشديد.

  3. زيادة الوزن والسمنة المفرطة (obesity).

  4. إصابات صدرية مزمنة من أعراضها السعال الشديد والقوي.

  5. حمل الأوزان الثقيلة.

  6. انقطاع الطمث نتيجة التقدم بالعمر menopause.

  7. عمليات جراحية و ترميمية سابقة في منطقة الحوض مثل استئصال الرحم.

  8. عوامل وراثية.

  9. أمراض واضطرابات في الأنسجة الضامة كمتلازمة إهلرز-دانلوس.

ما هي درجات تهبطية المثانة؟


تهبطية المثانة
x-rays

هناك درجات للإصابة بهبوط المثانة تحدد شدة هذه الحالة وعلى أساس درجة الإصابة يتم تحديد نوع العلاج :

  • الدرجة الأولى : خفيفة، حيث يكون هبوط جزء صغير من المثانة فقط ضمن المهبل.

  • الدرجة الثانية : معتدلة، ويحدث فيها هبوط المثانة لتصل إلى نهاية الخارجية للمهبل وهو الفرج.

  • الدرجة الثالثة : شديدة، يحدث فيها هبوط المثانة وخروجها من الفرج.

  • الدرجة الرابعة : كاملة، يحدث فيها هبوط المثانة وخروجها بشكل كامل تماماً من الفرج وعادة يرافق هذه الحالة أشكال أخرى من هبوط الأعضاء الحوضية كالهبوط المستقيمي أو هبوط الرحم.

كيف يتم تشخيص تهبطية المثانة ؟

يتم تشخيص القيلة المثانية عن طريق الطبيب المختص عبر خطوات مدروسة:

  1. أخذ القصة السريرية و السؤل عن الأعراض.

  2. السؤال عن التاريخ المرضي.

  3. فحص العلامات بالوضعية النسائية أولاً، ثم بوضعية الوقوف وأحد القدمين على مقعد أو منضدة منخفضة مع المس الثنائي المهبلي والشرجي.

  4. يتم تحديد درجة الهبوط الأعظمي ولا ينتهي الفحص دون البحث عن سلس بولي والذي يعتبر غيابه دليلاً على سلامة المعصرة البولية وقد يتم إجراء الفحوصات التالية أيضاً مثل:


هل من الممكن للرجال أن يصابوا بالهبوط المثاني؟

إن أعداد الإصابة بالهبوط المثاني عند الرجال هي قليلة جداً، وتتراوح بين 2-3 % للرجال فوق عمر الخمسين سنة، وفي حال إصابتهم، فقد تتظاهر بالانتباج في منطقة المغبن غالباً.


ما هي طرق العلاج من تهبطية المثانة ؟


تهبطية المثانة
Cystocele Treatment

إن طبيعة العلاج كما ذكرنا تعتمد على درجة الإصابة ففي الحالات الخفيفة والمعتدلة كالدرجة الأولى والثانية قد لا يكون هناك حاجة إلى علاج ما لم يكن هناك أعراض واضحة ومزعجة وقد نلجأ للعلاج المحافظ الغير جراحي، أما في الحالات الشديدة والمتقدمة فنلجأ إلى العلاج الجراحي للمحافظة على المهبل وبقية الأعضاء المجاورة ضمن موضعها الطبيعي.

العلاج الغير الجراحي (conservative treatment) :

يتم تدبير تهبطية المثاني عن طريق:

  • التمارين اليومية المقوية لعضلات قاع الحوض المعروفة بتمارين " كيجل" Kegel exercises.

  • الجهاز الداعم ويعرف بالفرزجة المهبلية أو التحميلة المهبلية (vaginal pessary) وهي حلقة سيلكونية تدخل ضمن المهبل لدعم المثانة ويتم ازالتها وتنظيفها بشكل دوري

  • العلاج الدوائي كالعلاج بالاستبدال الهرموني (hormone replacement therapy) للاستروجين (estrogen) للنساء اللواتي تجاوزوا فترة انقطاع الطمث حيث يمكن وصف الاستروجين كعلاج متمم لأنواع العلاجات الأخرى ويتم أخذه فموياً أو موضعياً عن طريق كريم أو لصاقة.

اقرأ أيضاً: تنظيم المثانة العصبية عبرر البطارية!

العلاج الجراحي (surgical treatment):

في الحالات المتقدمة والشديدة من تهبطية المثانة والتي لا يمكن علاجها بالجهاز الداعم يتم اللجوء إلى الحل الجراحي، حيث تجرى عادة عبر المهبل ليتم إعادة المثانة إلى وضعها الطبيعي ويتم خياطة جدار المهبل أيضاً.

يتم إجراء العملية في التخدير العام أو الموضعي، ومعظم النساء يمكنهم العودة إلى نشاطهم الطبيعي بعد ستة أسابيع ولكن يجب توخي الحذر وتجنب النشاطات التي تسبب ضغط وإجهاد مثل عدم رفع الأشياء الثقيلة (أثقل من 4.5 كغ)، والابتعاد عن النشاطات المجهدة كالركض والجري، ويمنع ممارسة الجماع أو وضع أي شيء ضمن المهبل كالسدادات القطنية الصحية.

الأدوية ما بعد الجراحة:

  • صادات حيوية ويجب الالتزام بها حتى انتهاء المدة المحددة.

  • مسكنات لتخفيف الآلام التالية للجراحة.

  • ملين معوي لتسهيل حركة الأمعاء وتجنب الشد الحوضي.

مضاعفات ما بعد الجراحة :

  • ارتفاع حرارة

  • تقلصات مثانية قوية.

  • عدم القدرة على التبول

  • الألم المستمر حتى مع تناول المسكنات.

  • النزف المهبلي.

طرق أخرى في علاج تهبطية المثانة:


تهبطية المثانة
Bladder

  1. التحفيز الكهربائي (Electric simulation) عن طريق جهاز ليقوم بإمرار شحنات كهربائية صغيرة لتسبب تقلص في عضلات قاع الحوض و المهبل مؤدية لتقويتها.

  2. التلقيم الراجع الحيوي (biofeedback) عن طريق جهاز مشعر يقوم بمراقبة نشاط العضلات الحوضية أو المهبلية ويقوم الطبيب بمراقبة العضلات ووصف تمارين مخصصة لها.

علاقة الحمل والولادة بتهبطية المثانة:

تعد الولادة الطبيعية من عوامل الخطورة التي تؤدي للإصابة بهبوط المثانة نتيجة التمدد الذي يحصل في عضلات المهبل والحوض، وقد تؤدي، الولادات المتكررة إلى إضعاف هذه المنطقة مسببة الهبوط.

في الحالة السابقة، يتم اللجوء إلى أساليب العلاج المذكورة. أما في حال الحمل فيجب تأجيل أي عملية جراحية لما بعد الولادة ويمكن القيام بالتمارين المقوية للعضلات الحوضية(Pelvic Floor Muscles) كالكيجل أو استخدام الجهاز الداعم وذلك للتخفيف من الأعراض.

للمزيد اقرأ: كيف نستأصل الكلية بالمنظار!

ما هي طرق الوقاية من تهبطية المثانة؟

لمنع وتجنب الإصابة بهذه الحالة يمكن الالتزام بالآتي :

  • القيام بالتمارين المقوية ( الكيجل) : لتقوية العضلات المحيطة المثانة والعضلات المهبلية والقيام بدعم تلك المنطقة والتحكم بعملية التبول.

  • اتباع حمية غذائية غنية بالألياف : إن اتباع حمية صحية والابتعاد عن الطعام الفقير بالألياف والإكثار من شرب السوائل لتجنب الشد على المنطقة الحوضية في حالات الإمساك وغيرها.

  • تجنب رفع الأشياء الثقيلة.

  • معالجة الالتهابات الصدرية لمنع حدوث نوبات السعال القوية والابتعاد عن التدخين.

  • المحافظة على وزن صحي والتحكم به يساعد في منع وتخفيف شدة الحالة وتجنب الإصابة بالبدانة المفرطة.

ما مدى خطورة هبوط المثانة(prognosis) :

لا تعتبر تهبطية المثانة مرض خطير ومهدد للحياة، لكنه يأثر على نوعية وطبيعة حياة المرأة ويعرضها إلى التوتر والقلق المستمر من الأعراض المتوقعة من هذا المرض خوفاً من الإحراج، ولكن يعتبر مرض خطير في حال المثانة قد قامت بسد الإحليل مما يؤدي إلى عدم القدرة على التبول مسبباً انتانات وأذية للكلى.


وبهذا نكون قد قدمنا أجوبة وشرح كافي للتفاصيل المتعلقة ب تهبطية المثانة من أسباب و أعراض و طرق العلاج و أساليب الوقاية. متمنين أن نكون قد حققنا الفائدة المرجوة.

١٢ مشاهدة٠ تعليق