من أكثر اختصاصيي المسالك البولية متابعة في العالم بـ7 مليون متابع حاصل على البورد البريطاني في المسالك البولية والذكورة أول طبيب عربي يحصل على زمالة FGPS من SUPS حائز على جائزة القرن من كولوبلاست أكثر من 3,000 عملية زراعة دعامة انتصاب من أكثر اختصاصيي المسالك البولية متابعة في العالم بـ7 مليون متابع حاصل على البورد البريطاني في المسالك البولية والذكورة أول طبيب عربي يحصل على زمالة FGPS من SUPS حائز على جائزة القرن من كولوبلاست أكثر من 3,000 عملية زراعة دعامة انتصاب
من السبت للأربعاء، 8 صباحًا حتى 6 مساءً | مستشفى العبدلي، عمّان

التلوث الجنسي: عندما يصبح المثير جزءاً من الهواء الذي نتنفسه

التلوث الجنسي: عندما يصبح المثير جزءاً من الهواء الذي نتنفسه

د. يمان التل

هناك فرق بين أن تبحث عن شيء، وبين أن يعيش هذا الشيء حولك.

منذ فترة بدأت أستخدم مصطلح «التلوث الجنسي» لوصف ظاهرة أعتقد أننا لم نعطها بعد ما تستحقه من الانتباه: التشبع المتزايد لبيئتنا اليومية والرقمية بالمثيرات والصور والرسائل الجنسية، إلى درجة أصبح معها الإنسان، وخصوصاً الطفل، يتعرض لها أحياناً دون أن يبحث عنها أو يختارها.

وأريد منذ البداية توضيح أمر مهم:

الجنس ليس تلوثاً.

الرغبة الجنسية جزء طبيعي من الإنسان، والعلاقة الجنسية الصحية جزء من الصحة والعلاقة الإنسانية. كما أن التثقيف الجنسي المناسب للعمر ضرورة وليس خطراً.

ما أتحدث عنه شيء آخر.

أتحدث عن الإثارة عندما تتحول إلى خلفية مستمرة للحياة؛ في الهاتف، والإعلان، والمسلسل، والفيديو القصير، والموضة، والموسيقى، ومنصات التواصل، ثم في الإباحية التي أصبحت تبعد عن طفل يحمل هاتفاً بضع نقرات فقط.

لهذا أستخدم كلمة «التلوث».

فالضوء ليس سيئاً، ومع ذلك نستخدم مصطلح التلوث الضوئي عندما يصبح الضوء مفرطاً ويصل إلى المكان والوقت اللذين لا ينبغي أن يصل إليهما.

والصوت ليس سيئاً، لكننا نتحدث عن التلوث الضوضائي عندما يصبح التعرض له مستمراً ومفروضاً علينا.

وبالمنطق نفسه، أرى أن بإمكاننا الحديث عن تلوث جنسي عندما تصبح المثيرات الجنسية أكثر مما اختاره الإنسان، وأشد تكراراً مما يحتاج، وتصل إلى أعمار وأماكن لم تعد تسمح له بسهولة بتجنبها.

هل المصطلح جديد؟

الأمانة العلمية تقتضي القول: العبارة نفسها ليست جديدة تماماً.

استُخدم تشبيه الإباحية بالتلوث في كتابات قانونية وفكرية غربية منذ عقود، وظهرت عبارة «التلوث الجنسي» كذلك في بعض المقالات العربية.

لكنها لم تتحول، حسب ما تشير إليه الأدبيات المتاحة، إلى مفهوم علمي محدد ومستقر بالمعنى الذي أستخدمه هنا.

العلم يستخدم مصطلحات مثل الجنسنة Sexualization وجنسنة الثقافة Sexualization of Culture وPornification لوصف انتقال المضامين والقيم والصور الجنسية إلى الثقافة العامة.

ما أريد إضافته من خلال مصطلح «التلوث الجنسي» هو بعد مختلف قليلاً:

فكرة البيئة والتراكم وغياب الاختيار.

ليس فقط أن الثقافة أصبحت أكثر جنسنة، وإنما أن الإنسان يعيش داخل بيئة رقمية قد لا يستطيع التحكم بالكامل فيما يصل إليه منها.

وهنا تصبح المسألة أقرب إلى التلوث فعلاً.

الطفل الذي لم يبحث عن الإباحية

الأرقام تجعل هذه المسألة أكثر من مجرد انطباع شخصي.

في تقرير أمريكي واسع عن المراهقين والإباحية، قال 73% من المراهقين بين 13 و17 عاماً إنهم شاهدوا مواد إباحية، وكان متوسط أول تعرض نحو 12 عاماً.

الأهم بالنسبة إلى فكرتي أن نسبة كبيرة لم تبحث عنها أصلاً، بل صادفتها عرضاً.

وفي إنجلترا، وجدت مفوضية الأطفال أن متوسط أول تعرض يقارب 13 عاماً، وأن بعض الأطفال يتعرضون لها في عمر أصغر بكثير.

هذا الفرق جوهري.

عندما يقرر شخص بالغ البحث عن محتوى ما، يمكننا الحديث بصورة كبيرة عن الاختيار الشخصي.

لكن ماذا عن طفل تظهر أمامه الصورة أثناء تصفح منصة عامة؟

ماذا عن المراهق الذي لا يدخل موقعاً إباحياً، لكن الخوارزمية تضع أمامه يوماً بعد يوم أجساداً ومقاطع أكثر إثارة؟

هنا لم نعد نتحدث فقط عن قرار فردي.

نحن نتحدث عن بيئة تعرض.

وهذا بالضبط ما يجعل كلمة «التلوث» بالنسبة إليّ ذات معنى.

أطفالنا يرون قبل أن يفهموا

أعتقد أن هذه إحدى أهم مشكلات العصر الرقمي:

أطفالنا لا يعرفون عن الجنس أكثر فقط؛ إنهم يرون أكثر قبل أن يفهموا أكثر.

وهناك فرق هائل بين المعرفة والإثارة.

عندما نتحدث مع طفل بطريقة مناسبة لعمره عن الجسد والخصوصية والحدود والموافقة والعلاقة الإنسانية، نحن نعطيه معرفة.

لكن عندما يرى الطفل مشاهد أو صوراً جنسية قبل أن يمتلك القدرة النفسية والعاطفية على تفسيرها، فإننا نقدم له إثارة بلا سياق.

وهذه ربما تكون الجملة التي تلخص المشكلة كلها:

التثقيف الجنسي يعطي الطفل المعرفة قبل التجربة، أما التلوث الجنسي فقد يعطيه الإثارة قبل المعرفة.

وتشير الدراسات بالفعل إلى أن التعرض للمحتوى الجنسي في الإعلام يرتبط بتشكيل ما يسميه علماء النفس السيناريوهات الجنسية Sexual Scripts؛ أي تصور الإنسان عما ينبغي أن يبدو عليه الجسد والجنس والرجل والمرأة والعلاقة.

وهنا تبدأ المشكلة بصورة أكثر هدوءاً مما نتخيل.

فالأثر ليس بالضرورة حدثاً كارثياً يظهر غداً.

قد يكون ببساطة تغيراً تدريجياً في تعريف ما هو «طبيعي».

الإباحية قد لا تكون بداية القصة

غالبية النقاش العام يبدأ بالإباحية.

وأعتقد أننا بذلك نبدأ متأخرين.

لأن السؤال الأكثر إثارة للاهتمام ليس فقط:

لماذا يشاهد المراهق الإباحية؟

بل:

ماذا كان يشاهد قبل أن يصل إليها؟

صورة.

ثم فيديو قصير.

ثم محتوى أكثر جرأة.

ثم فضول.

ثم بحث.

ثم محتوى أكثر صراحة.

لا يعني ذلك أن كل شخص يسير في هذه السلسلة، ولا يجوز علمياً الادعاء بأن التعرض لمثير جنسي يؤدي حتماً إلى الإباحية.

لكن توجد أدلة تجعل فكرة التدرج في التعرض جديرة بالدراسة بجدية.

وقد أظهرت أبحاث حديثة ارتباط التعرض في المراهقة للمحتوى الجنسي في الأفلام والمسلسلات باستخدام الإباحية لاحقاً لدى بعض الشباب، حتى بعد مراعاة بعض العوامل الأخرى.

الارتباط لا يعني السببية، لكنه يقول لنا شيئاً مهماً:

البيئة التي تسبق الإباحية تستحق أن ندرسها بقدر ما ندرس الإباحية نفسها.

ثم جاءت الخوارزمية

في السابق كان الإنسان يختار المجلة أو الفيلم أو القناة.

اليوم هناك طرف آخر يختار معه:

الخوارزمية.

هي تراقب أين توقف إصبعه.

أي صورة شاهدها لمدة أطول.

أي فيديو أعاد تشغيله.

وأي محتوى جعله يبقى دقائق إضافية على المنصة.

في اقتصاد الانتباه، الدقيقة التي تقضيها أمام الشاشة لها قيمة مالية.

والإثارة الجنسية واحدة من أقوى الأدوات التي عرفها الإعلان والإعلام لجذب الانتباه.

ومن هنا ينتقل السؤال من الأخلاق الفردية إلى الاقتصاد أيضاً:

من يربح عندما يبقى الإنسان مثاراً ومشدوداً إلى الشاشة؟

وهذا جانب مهم في مفهوم «التلوث الجنسي».

فالتلوث البيئي عادة ما يتضمن ثلاثة أطراف:

منتجاً يربح، وبيئة تمتص الأثر، ومجتمعاً يتحمل جزءاً من الكلفة.

ربما نحتاج أن نسأل ما إذا كانت المعادلة نفسها تحدث في البيئة الرقمية.

غض البصر في عصر الخوارزمية

وفي ثقافتنا الإسلامية يوجد مفهوم قديم يبدو لي شديد الحداثة أمام هذه المشكلة:

غض البصر.

قال تعالى:

﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾.

لطالما فُهم غض البصر بوصفه مسؤولية فردية: عندما يرى الإنسان ما لا ينبغي أن يسترسل في النظر إليه، يصرف بصره عنه.

والمبدأ ما زال مهماً.

لكن البيئة تغيرت.

كان غض البصر يفترض، في جانب منه، أن الإنسان يستطيع الابتعاد عن المثير.

أما اليوم فقد يبعد الطفل عينيه عن صورة، فيأتيه فيديو آخر بعد ثلاث ثوان.

يغلق تطبيقاً، فتظهر له الرسالة في تطبيق آخر.

لا يبحث عن المحتوى، لكن المحتوى يبحث عن انتباهه.

وهنا أرى أننا بحاجة إلى تطوير فهمنا للمسؤولية.

غض البصر مسؤولية الفرد، لكن عدم تلويث مجال بصره مسؤولية المجتمع أيضاً.

لا يمكن أن نبني فضاءً رقمياً مصمماً لاصطياد الانتباه بالإثارة، ثم نضع المسؤولية كاملة على طفل في الثانية عشرة ونقول له: لا تنظر.

كما أننا لا نضع مصنعاً يلوث الهواء بجانب مدرسة ثم نقول للأطفال: حاولوا ألا تتنفسوا.

غض البصر إذن لا يتعارض مع فكرة حماية البيئة البصرية.

بل يكملها.

هناك مسؤولية على الفرد.

ومسؤولية على الأسرة.

ومسؤولية على المدرسة.

ومسؤولية على شركات التكنولوجيا.

ومسؤولية على المعلن.

ومسؤولية على المشرّع.

عندما تتغير مرجعيتنا للجسد

الأطفال ليسوا وحدهم في هذه البيئة.

نحن الكبار نعيش فيها أيضاً.

السؤال الذي يشغلني كطبيب في الصحة الجنسية هو:

ماذا يحدث للعلاقة الحقيقية عندما تصبح مرجعية الإنسان آلاف الصور والأجساد المصممة لتحقيق أقصى قدر من الانتباه؟

الرجل يرى بصورة يومية أجساداً منتقاة بعناية.

والمرأة ترى صوراً تمر عبر الإضاءة والاختيار والفلاتر والتعديل.

ثم يعود الطرفان إلى الحياة الحقيقية.

إلى جسد حقيقي.

وإلى شريك حقيقي.

وإلى علاقة لا يمكن تحريرها بالمونتاج.

هناك دراسات تربط استهلاك الإباحية بانخفاض بعض مقاييس الرضا الجنسي أو العلاقاتي، ولكن الأثر في الدراسات ليس واحداً، والسببية ليست محسومة.

ومن المهم ألا نبالغ.

لا يستطيع العلم أن يقول إن كل مشاهدة للإباحية تدمر علاقة، ولا أن كل مستخدم يعاني اضطراباً.

بل إن منظمة الصحة العالمية لا تستخدم تشخيص «إدمان الإباحية» بصورة مستقلة، وإنما تعترف بـاضطراب السلوك الجنسي القهري ضمن اضطرابات التحكم في الاندفاع.

هذا التفريق ضروري.

لكن عدم المبالغة لا يعني تجاهل السؤال.

هناك فرق بين القول:

«الإباحية تدمر كل العلاقات»

وهو كلام لا يدعمه العلم،

وبين أن نسأل:

هل التعرض المستمر لأجساد وأداء جنسي غير واقعي يغير لدى بعض الناس توقعاتهم عن الشريك والعلاقة والجسد؟

وهذا سؤال تدعمه الأدلة بما يكفي لكي نأخذه بجدية.

ليست حرباً على الجنس

أكثر ما أخشاه من هذا المصطلح أن يُساء فهمه.

لذلك أكرر:

التلوث الجنسي ليس اسماً آخر للجنس.

ولا ينبغي استخدامه لشيطنة النساء، أو أجسادهن، أو الرغبة الجنسية، أو لتبرير الوصاية على البشر.

كما يجب ألا يتحول إلى ذريعة لخلط التربية الجنسية العلمية بالمحتوى المثير.

فالمعرفة ليست تلوثاً.

والجسد ليس تلوثاً.

والمرأة ليست تلوثاً.

والرجل ليس تلوثاً.

ما أتحدث عنه هو صناعة التعرض الجنسي المفرط وغير المختار، وخصوصاً عندما يصل إلى الأطفال.

وهذا فارق جوهري.

لماذا أحتاج إلى هذا المصطلح؟

لأن اللغة تحدد كيف نفهم المشكلة.

عندما نسمي الأمر «مشكلة الإباحية»، فإننا نركز على اللحظة التي فتح فيها الإنسان الموقع.

لكن عندما نسميه «التلوث الجنسي» فإننا نعود خطوة إلى الوراء ونسأل:

ما الذي كان موجوداً في بيئته قبل أن يفتح الموقع؟

ما الصور التي شاهدها؟

ما الخوارزميات التي وجهته؟

كم كان عمره؟

كم من المحتوى اختاره وكم منه فُرض عليه؟

وما الذي أصبح يعتبره طبيعياً بعد سنوات من التعرض؟

هذه في رأيي أسئلة أكثر أهمية من لوم الفرد وحده.

تعريف أقترحه

لهذا أقترح استخدام «التلوث الجنسي» بالمعنى الآتي:

التلوث الجنسي هو التشبع المتكرر والمفرط، وأحياناً غير الاختياري، للبيئة المادية والرقمية بالمثيرات والرسائل الجنسية، خصوصاً عندما تصل إلى الإنسان في عمر غير مناسب أو خارج سياق المعرفة والحميمية والعلاقة الإنسانية، بما قد يؤثر تدريجياً في تصوره للجسد والرغبة والعلاقات.

قد يأتي باحث آخر بتعريف أفضل.

وقد يتغير الاسم.

وقد تظهر دراسات تنقح حدود المفهوم.

هذا طبيعي.

لكن الظاهرة التي أحاول وصفها موجودة أمامنا.

فنحن أمام أول جيل تقريباً يحمل طوال اليوم جهازاً يعطيه وصولاً فورياً إلى كمية شبه غير محدودة من الصور والمثيرات الجنسية.

وأطفالنا هم أول جيل ينشأ منذ سنواته الأولى داخل هذا العالم.

المشكلة لم تعد فقط في أن أبناءنا قد يبحثون عن المحتوى الجنسي.

المشكلة أن المحتوى الجنسي أصبح قادراً على البحث عن أبنائنا.

وهنا لا يكفي أن نقول للطفل: أغلق عينيك.

ولا يكفي أن نقول للأب: راقب هاتفه.

ولا يكفي أن نقول للمستخدم: تحكم بنفسك.

إذا كانت البيئة نفسها مصممة لكي تجذب النظر، فعلينا أن نتحدث أيضاً عن مسؤولية من يصمم هذه البيئة.

في التلوث البيئي تعلمنا بعد عقود أن الحل ليس أن نطلب من الإنسان أن يتنفس أقل.

بل أن نجعل الهواء أنظف.

وربما نحتاج اليوم إلى التفكير بالطريقة نفسها في بيئتنا الرقمية.

غض البصر فضيلة ومسؤولية شخصية.
أما أن نوفر لأطفالنا فضاءً يمكن فيه غض البصر أصلاً، فهي مسؤوليتنا جميعاً.

وهذا هو ما أقصده عندما أتحدث عن:

«التلوث الجنسي».

د. يمان التل
استشاري جراحة المسالك البولية والطب الجنسي

مؤهلات د.يمان التل – أفضل دكتور مسالك بولية ودعامات انتصاب في الأردن

الدكتور يمان التل

استشاري جراحة المسالك البولية والكلى في الاردن. استشاري جراحة اورام الكلى و البروستات و المثانة بالمنظار و الروبوت. استشاري امراض الذكورة الطب الجنسي و زراعة دعامة القضيب

خبرة ١٤ عاما في بريطانيا.
الاختصاص الدقيق من مستشفى جامعة امبريال كوليج لندن في جراحات البروستات و الروبوت و المناظير 

احجز استشارتك الآن

استعادة الراحة والصحة تحت إشراف د. يمان التل